محمد بيومي مهران

88

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

البحر وسخر لهم الأنهار وسخر لهم الليل والنهار ، لا يخطر له لحظة أنهم أبناء الجزيرة العربية دون غيرهم من بني الإنسان في جميع البلدان « 1 » ، وأخيرا فليس هناك من يشك أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - هو خاتم النبيين « ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ » « 2 » ، وبالتالي فإن دعوته لن تكون - بحال من الأحوال - مقصورة على قوم دون آخرين ، ومن ثم كانت عالمية الدعوة الإسلامية . ومنها ( رابعا ) أن السنة الشريفة تتفق مع القرآن الكريم على عالمية الدعوة المحمدية ، وأن تلك ميزة الحبيب المصطفى - صلوات اللّه وسلامه عليه - على غيره من أنبياء اللّه الكرام الذين كانت دعواتهم مقصورة على أقوامهم دون غيرهم من العالمين ، يقول - صلى اللّه عليه وسلم - كما جاء في الصحيحين « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ، نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة » ، وعن أبي موسى الأشعري أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي ، إلا دخل النار » ، ويذهب سعيد بن جبير إلى أن تصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى : « وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ » « 3 » . ومنها ( خامسا ) أن قول أهل الموقف لنوح - كما في حديث الشفاعة - أنت أول رسول إلى أهل الأرض ، ليس المراد به عموم بعثه ، بل إثبات أولية إرساله « 4 » ، ومن ثم فإن نوحا - عليه السلام - هو أول رسول أرسله اللّه تعالى إلى قوم مشركين ، هم قومه « 5 » .

--> ( 1 ) عباس العقاد : المرجع السابق ص 160 . ( 2 ) سورة الأحزاب : آية 40 . ( 3 ) راجع في ذلك : مجموعة فتاوي شيخ الإسلام أحمد بن تيمية : الجزء الرابع ص 203 - 208 ، ج 11 ص 169 - 170 ، ج 19 ، ص 9 - 12 ، 101 ، 103 ، الرياض 1381 - 1382 ه ، وكذلك مناع القطان : المرجع السابق ص 20 - 21 ، وكذلك صحيح البخاري . ( 4 ) محمد رشيد رضا : تفسير المنار ج 7 ص 503 . ( 5 ) نفس المرجع السابق ج 8 ، ص 436 .